السيد الخميني

3

الاستصحاب

وبالجملة : إطلاق الحجة على الاستصحاب - بناء على كونه أصلا لحفظ الواقع أو أمارة لإثباته - صحيح ، ولكن تعريفه حينئذ ب‍ " إبقاء ما كان " ومثله ليس على ما ينبغي ، لأن الاستصحاب بناء عليه أمر يكون حكم الشارع أو بناء العقلاء أو حكم العقل دليلا على اعتباره ، ويجب على المكلف العمل على طبقه وجوبا طريقيا للتحفظ على الواقع ، ولا يكون نفس الحكم الشرعي أو نفس عمل المكلف . فكما أن خبر الثقة الذي هو طريق إلى الواقع وحجة عليه شئ ، وإيجاب العمل على طبقه شئ آخر ، والعمل عليه شئ ثالث ، فلا يصح أن يقال : إن خبر الثقة هو وجوب العمل على طبقه ، أو العمل على طبقه ، فكذلك الاستصحاب . فلا بد من تعريفه - بناء عليه - إما ب‍ " الكون السابق للشئ الكاشف عن بقائه في زمن الشك فيه " ، أو " اليقين السابق الكاشف عن متعلقه في زمن الشك " ، أو " الشك المسبوق باليقين بالشئ " . فلو قلنا : إن الاستصحاب أمارة على الواقع كسائر الأمارات ، ووجه اعتباره عند العقلاء أو الشارع أن الثابت يدوم ، فيكون " الكون السابق الكاشف عن البقاء في زمن الشك فيه " هو حقيقة الاستصحاب ، فهذا التعريف صحيح ولو بناء على أخذه من الأخبار . وأما لو قلنا : بأن اعتباره الشرعي إنما يكون بجعل اليقين طريقا إلى متعلقه في زمان الشك ، فتكون حقيقته : " أنها اليقين السابق على الشك في البقاء ، الكاشف عن متعلقه في زمن الشك " . ولو قلنا : بأن اعتباره ليس لأجل الطريقية إلى الواقع ، بل لأجل التحفظ عليه ، وأن إيجاب العمل على طبق الحالة السابقة لأجل التحفظ عليها ، فيكون أصلا وحجة على الواقع ، نظير أصالة الاحتياط في الشبهات البدوية في الأعراض والنفوس ، فتكون